منتديات بيت المقدس
url=http://www.herosh.com]الماء في التراث الشعبي الفلسطيني 249956653[/url].
.. لأننـا نعشق التمييز والمميزين
يشـرفنا إنضمامك معنا فقم بالتســــجيل الآن بـ منتدى بيت المقدس


لأننا نعشق التمييز بكل شيئ ...... نقدم هذا المنتدى الشامل لكل شيئ
 
الرئيسيةآخر الموضوعاتالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» طريقة عمل البسبوسة.. كيفية عمل بسبوسة التمر والسادة والقطر فى البيت
الماء في التراث الشعبي الفلسطيني Emptyالسبت نوفمبر 30, 2019 6:56 am من طرف Ozo

» أدخل لتعرف هل أنت من الفرقة الناجية أم لا؟
الماء في التراث الشعبي الفلسطيني Emptyالأحد أكتوبر 18, 2015 11:26 am من طرف همام احمدالاحمد

» قصيدة قبل ولادة ابنتي أمل ...
الماء في التراث الشعبي الفلسطيني Emptyالثلاثاء مارس 24, 2015 8:33 pm من طرف ahmad abusalha

» طواف حول الكعبة المشرفة!
الماء في التراث الشعبي الفلسطيني Emptyالجمعة مارس 13, 2015 4:38 am من طرف هانىء

» القرآن الكريم في صفحة واحدة !
الماء في التراث الشعبي الفلسطيني Emptyالجمعة مارس 13, 2015 4:28 am من طرف هانىء

» دع الخلق للخالق --
الماء في التراث الشعبي الفلسطيني Emptyالخميس نوفمبر 13, 2014 8:42 pm من طرف yousef

» إذا رأيتم المداحين ،
الماء في التراث الشعبي الفلسطيني Emptyالخميس نوفمبر 13, 2014 8:18 pm من طرف yousef

» أجمل عيون في العالم !!
الماء في التراث الشعبي الفلسطيني Emptyالخميس نوفمبر 13, 2014 8:08 pm من طرف yousef

» كلمات جميله احببتها لكم !!!!!‎
الماء في التراث الشعبي الفلسطيني Emptyالخميس نوفمبر 13, 2014 8:01 pm من طرف yousef

» دعارة مخدرات شذوذ جنسي.. فضائح النظام المصري السابق مع الفنانين
الماء في التراث الشعبي الفلسطيني Emptyالخميس نوفمبر 13, 2014 7:59 pm من طرف yousef

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
تصويت
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 450 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو Ozo فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 7588 مساهمة في هذا المنتدى في 3083 موضوع
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 3011 بتاريخ الجمعة سبتمبر 07, 2012 10:55 pm
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google      

روابط شعبية مشروع القرآن الكريم إذاعة القرآن الكريم فيسبوك تويتر جوجل Youtube الطقس في فلسطين Hotmail Yahoo صحيفة القدس وكالة معا الجزيره

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات بيت المقدس على موقع حفض الصفحات
المواضيع الأكثر شعبية
مٓــنّ روائع الكلام!!!!‎
ذبح الفتيات في الصين
دعارة مخدرات شذوذ جنسي.. فضائح النظام المصري السابق مع الفنانين
كلمات جميله احببتها لكم !!!!!‎
من روائع الحكم​​​
حكمة جميلة ####
عبارات رائعة
مقولات رائعة !!!!
هل تعرف الحابل من النابل؟
أجمل عيون في العالم !!

 

 الماء في التراث الشعبي الفلسطيني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو عبدالله
المدير العام
أبو عبدالله

الأوسمة : الماء في التراث الشعبي الفلسطيني Images?q=tbn:ANd9GcTgNl4W_xxNjelReMZGBk1xB4LnHKmJDo85ATynJ2j_hgBWgi5i

الماء في التراث الشعبي الفلسطيني Image

الماء في التراث الشعبي الفلسطيني Ebda3


الماء في التراث الشعبي الفلسطيني 2002


الماء في التراث الشعبي الفلسطيني Alg7dpic-1888ec73d1


الماء في التراث الشعبي الفلسطيني 48
عدد المساهمات : 3550
نقاط : 43894
السٌّمعَة : 6
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

الماء في التراث الشعبي الفلسطيني Empty
مُساهمةموضوع: الماء في التراث الشعبي الفلسطيني   الماء في التراث الشعبي الفلسطيني Emptyالأحد يناير 08, 2012 6:49 pm



عوض سعود عوض
الـماء هو الحياة, كان وجوده كافيا لتقدم الإنسان واستقراره, ومع ري الإنسان وانتقاله من مرحلة جمع الثمار والصيد إلى الزراعة, ازدادت حاجته إليه, فتحول إلى قوة حضارية كبيرة, ساعدت في استقرار الجماعات البشرية الأولى؛ مما أدى إلى تطور تدريجي في أسلوب حياتها وتعاملها مع الواقع المادي, ومع الزمن أدت التراكمات البسيطة إلى تلمس طريقها, مما فتح المجال واسعا إلى نشوء الحضارات الكبرى بجانب مصادر المياه, خاصة الأنهار الكبيرة (النيل والفرات ودجلة) فارتبطت حياة الناس وطقوسهم ومعتقداتهم بعالم المياه.

إن دائرة فعل الماء تبدأ من امتلاك الماء لخاصيتي السحر والخصب, فهو قادر على الخلق والإحياء والإنبات, وتجميل الكون, إن الأفعال والأفكار تصب في هذه الدائرة, التي لو شئنا إغلاقها عند الموت, لوجدنا أن تغسيل الميت مرتبط بالخصب؛ إذ يعد لحياة غير منظورة, يعتقد الناس بأهميتها, فكلما أوغلنا في القدم, نجد العديد من الأدوات واللقى الأثرية المدفونة مع الميت, والتي لها أثر كبير في مساعدته وتأهيله لحياة جديد.

إن الماء ـ بما يمتلكه من بذرة الحياة ـ قادر على الفعل بشرط الحركة, فالمطر بحاجة لحركة دائمة ليتحول إلى قوة تستطيع الجريان,
وحتى المراكب عليها أن تخوض الماء وتحركه لتفعل المياه حركتها كما في :
علامك يا بحر تهدر بلا ريح
مطر بيحيي ما بيجري بلا ريح
وشوف العين ما يبري مجاريح
غير النوم من تـحت الغـطا
****
إن طحتو المراكب خضخضوا المي
تروحـوا سالمـين يا نور عيـنيه
إن طحتو المراكب خضخضوا المي
الله يقـف معكم والـنبي صالح(1)

إن المياه الخاملة الأولى ظلت كذلك إلى أن تغلبت على روح الخمول والموت, فامتلكت روح التمرد والخلق بحركتها الدائمة التي لا تتوقف
Razz
. كان هناك ثالوث مقدس: أبسو مجتمع المياه العذبة, وتيامات مجتمع المياه المالحة, وممو: الضباب. اضطرب الماء, امتزج العذب بالمالح, فولد الكون من الزبد كانت الأرض, ومن الأمواج كانت الجبال, وما تطاير من الماء ارتفع سماء فوق سماء (2).

هكذا كان التفكير الذي صنع الحضارات الأولى, التي نظرت إلى الماء نظرة قدسية بفعل الروح التي يمتلكها, فالماء أزلي غير مخلوق, كان يغمر الكون, وكانت روح الله وعرشه فوقه, ولقد حفظ لنا التراث الشعبي الكثير حول ذلك, منها أن الأرض كائنة على بحر ماء يسورها من جهاتها كافة, ففي الشطر الثاني في الموال التالي إشارة إلى البحر المحيط بالأرض :
واجي طولي على ولكم بلا قيس
وبحر حايـط الـدنيا بلا قيس
وحق مـن خلق الدنيا بلا قيس
وقلـبي ما هوى غيرك حدا(3)


لقد ارتبطت فكرة الخلق مع التطورات التي حصلت على العقل البشري؛ إذ عندما صنع أدواته الأولى سعى للبحث عن خالق, فلم يجد أفضل من الماء خالقا, فبنى فكره على أساس وجودي؛
لهذا كان للماء أهمية خاصة في الحياة الشعبية؛ إذ يعتقد أن مجتمع المياه هو الأول, وكانت تضيئه الشمس والقمر, وبعد صعودهما إلى السماء ظلت محاولة إعادتهما إلى العالم السفلي قائمة.

إن محاولة رد الحياة إلى العدم هي المحاولة المستمرة التي تقوم بها القوى الشريرة المتمثلة بالحوتة, التي تحاول التهام القمر عند خسوفه, والتنين الذي يبتلع الشمس وقت كسوفها, وهنا على الإنسان مناصرة الخلق عن طريق تكرار الأعمال التي تؤدي إلى بقاء الحياة, و تجديد الخلق؛ لأن الإنسان بأعماله يقرر مصير الكون؛ لهذا كان من استعادة الزمن الأول, وتكرار الأعمال التي تؤدي ديمومة الخلق. ومن هذه الأفعال الأفراح والأعياد والطقوس الدينية التي تنطلق من فكر ميثولوجي. كل ما يؤدي إلى الخصب يؤدي إلى تجديد الكون, واستمرار الخلق, ويلعب الماء الدور الأول في هذه المقولة .
Razz
يعتقد العامة أن الحوتة تطارد القمر باستمرار, وتقترب لحظة انتصارها فيما يسمى الخسوف, فيتدخل الإنسان ليحسم الأمر؛ فيلجأ الناس إلى إطلاق الرصاص والقرع على الطبول والأواني لإخافة الحوتة, وإعادتها إلى عالم المياه, ويظل الاستنفار مستمراً, والناس خائفين حتى تتراجع الحوتة إلى عالم البحار, فينتصر الخلق والحياة وروح الخير, وينتهي الخسوف. ويخرج الناس يغنون ويدبكون؛ احتفالا باستمرار الحياة والوجود, فيقولون لحظة الانتصار :

يا حوتة يا مكحوتة
قمرنا أكل الحوتة
والحوتة راحت مكحوتة (4)


أما عن الكسوف وعلاقة ذلك بالتنين ومحاولاته المستمرة للقضاء على الشمس, فقد باءت كلها بالفشل منذ عهد أجدادنا الكنعانيين إلى يومنا هذا, فقد أوكل "بعل الإله الكنعاني" مهمة القضاء على طموح التنين في ابتلاع الشمس إلى كاشر و خاسس كما في النص التالي :"إن الشمس تكافأ على صنيعها نحو البعل, ومكافأتها هي أن كاشر ـ و(خاسس إله البناء والصنائع) سيرمي بالتنين إلى اليم؛ فلا تعود الشمس تنكسف؛ لأن التنين يبتلع الشمس, وهذا هو سبب الكسوف.
Razz Razz
إن التنين يحاول العودة بالشمس إلى مجتمع المياه, ولكنه يفشل, كما فشلت الحوتة. تحكي المرويات الشفوية أن مارجريس ـ أي الخضر ـ قاتل التنين, ولاحقه حتى استطاع أن ينتصر عليه, لأن الخضر حي, ويقال إنه قد شرب من ماء الحياة؛ فاكتسب الخلود, وضمن الربيع والخضرة واستمرار الحياة والخلق على وجه الأرض, وانهزام القوى الشريرة. تؤيد حكاية شعبية عنوانها (مارجريس) هذه المرويات؛
إذ تحكي قصة ابنة الملك والتنين, وفيها كان التنين يأخذ فتاة ضحية بسبب سيطرته على الماء, وجاء دور ابنة الملك, فيتدخل مارجريس, وينقذها ويقتل التنين.
تحكي قصيدة حداء أيضاً قصة مارجريس مع التنين, تقال في الأعراس, ويردد الحاضرون بعد كل بيت من أبياتها (يا حلالي يا مالي). بداية هذه القصيدة وبعض أبياتها على الشكل التالي :


أول مـانـبـدى نـمــدح فـي مارجريـس سيـدنـا
بو جريس راح الحرب وماتخلـف لجريـس حسـرات
وقـام جريـس هـو وأمـه مـن مدينتـهـم ارتحـلـو
طـاروا بيـروت ونـزلـوافيـهـا بـهـم وأحـزانـي
فيـهـا وحــش مـاكـل عينـيـه تـقـدح نـيـران
جمعوا بعضهم واعطوا لـه كل يـوم غنمـة أو إنسـان
راح الزمـان أتـت الأيـام أتى دور الملك الـذي قـال
دورك يــا مـلـك دورك مـا حـدا خالـف شـورك
قــدم بنـتـك تسـتـورك قدمـهـا للـحـيـوان (6)


بعد هذا العرض, لدي ملاحظات أسوقها؛ لتوضيح فكرة المطاردة والمنشأ, الذي قامت عليه :

1ـ إن المطاردة تتم من عالم المياه إلى عالم السماء.
2ـ رفض عالم السماء بما يمثله من شمس وقمر العودة إلى عالم المياه.
3ـ يتم انتصار عالم السماء بمساعدة عالم الأرض الذي يمثله الإنسان.
4ـ المطاردة تتم من قبل الجنس الآخر أي أن الحوتة الأنثى تطارد القمر الذكر, وهذا ينطبق على التنين في مطاردته للشمس.
5 ـ الميثولوجيا الكنعانية تتيح الزواج ما بين آلهة أرضية وإله يمثل كوكبا, كزواج نيكال, إلهة ثمار الأرض, من ياريخ إله القمر.(ومن هذا الأصل اللغوي في العربية تاريخ، وفي العبرية يريّح، وفي التجرية ورحى، وفي اليمنية القديمة يورخ، ومنها أريحا؛ معبد القمر ي.ع.)
6ـ الإنسان يعتقد بأن لكل فرد على الأرض نجما في السماء, وعندما يموت يخر نجمه باتجاه الأرض.
7ـ الإنسان في صراع مع الحوتة والتنين.
8ـ قدرة الإخصاب موجودة في القمر والشمس, وتوضح حكاية "أمها الشمس وأبوها القمر "ذلك؛ إذ تحمل امرأة بسبب تناولها اللبن الذي طلع عليه القمر ليلا والشمس صباحا, فتنجب فتاة لا تتكلم إلا إذا استحلفوها بأبيها القمر وأمها الشمس (7) .
Razz Razz
أخلص من ذلك إلى التأكيد على أن الفكر الشعبي قد نظر إلى أن عالم المياه هو الأول, منه خلقت السماء والأرض, وأن محاولة عالم البحار الدائمة هي محاولة للعودة بالعالم إلى حالته الأولى. وما مناصرة الإنسان للشمس والقمر إلا للإبقاء على ذاته, ونصرة الخلق وديمومته, يضاف إلى ذلك أن ربطا ما يجمع بين الحوتة والقمر, وما بين التنين والشمس, فهل هذا دال على زواج سابق؟ أظن ذلك. وإن قرب القمر والشمس إنما ليخلصا من عالم الظلمات, وليتمتعا بقدر أكبر من الحرية, وربما يكون هذا قائما على علاقة حب وخصب, كانت سببا في هربهماً, كما أن انتصار عالم البحار في حالة تحققه, يعني إعادة الشمس والقمر إلى العالم السفلي, وهذا سيدفع المياه إلى التحرر والعودة ثانية لغمر اليابسة

Razz
. أما عن القدرة السحرية للماء فنثبتها في:

ـ قدرة المياه في الشفاء من العاهات والعقم؛ إذ تشتهر كل عين للماء بمعالجتها لنوع معين من الأمراض, وتشفي عين أم الدرج من الأمراض والعاهات وحمام أيوب في شمال فلسطين من الأمراض الجلدية.
ـ أثر المياه على شعر الرأس في مناسبة خميس البنات, وهو يوم احتفالي يقع في شهر نيسان, دال على الخصب, إذ تهب الطبيعة خصبها للفتيات ليكن أكثر جمالا وأوفر حظا في الزواج؛ إذ تذهب فيه الفتيات غير المتزوجات إلى البرية؛ لجمع الأزهار التي يتركنها في الماء تحت نجوم السماء طوال الليل, ثم تغسل كل فتاة شعر رأسها بذلك الماء, الذي يهب شعرها الجمال والخصب (Cool.
ـ قدرة الماء في تغيير الشكل الإنساني إلى شكل حيواني, والعكس أحياناً, صحيح, إعادة الحيوان أو الطير إلى شكله الإنساني, ومثلنا هنا حكاية خريفيات, فعندما تخون ابنة العم زوجها لا يقتلها, ولا يطلقها, بل يستشير الساحر الذي يعطيه ماء, يرشه على وجهها, فتتحول إلى حمارة (9), كما أن الطيور المسحورة إذا نزلت تستحم بالماء, تخلع ريشها, فتظهر على شكلها الإنساني, كما في حكاية البنت الدجاجة التي أحبها ابن الملك, وراقبها حتى خلعت ثوبها وخواتمها, فتحولت إلى حسناء فاتنة, فقام ابن الملك وحرق ثوبها, وعرض عليها الزواج, فوافقت (10).
يتبع
(

)

(

)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://baitalmaqdes.ahlamontada.com
أبو عبدالله
المدير العام
أبو عبدالله

الأوسمة : الماء في التراث الشعبي الفلسطيني Images?q=tbn:ANd9GcTgNl4W_xxNjelReMZGBk1xB4LnHKmJDo85ATynJ2j_hgBWgi5i

الماء في التراث الشعبي الفلسطيني Image

الماء في التراث الشعبي الفلسطيني Ebda3


الماء في التراث الشعبي الفلسطيني 2002


الماء في التراث الشعبي الفلسطيني Alg7dpic-1888ec73d1


الماء في التراث الشعبي الفلسطيني 48
عدد المساهمات : 3550
نقاط : 43894
السٌّمعَة : 6
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

الماء في التراث الشعبي الفلسطيني Empty
مُساهمةموضوع: رد: الماء في التراث الشعبي الفلسطيني   الماء في التراث الشعبي الفلسطيني Emptyالأحد يناير 08, 2012 7:29 pm

صفات الماء وقدراته

الماء مورد يأتيه القاصي والداني؛ لذا فإن لحظات الرؤية الأولى قد تكون مقدمة لقصة عشق, لأن طلب الماء والاستجابة يعني, في بعض الأحيان, اتفاقاً غير معلن لبدء علاقة عشق؛ لأنها إن لم ترغب بذلك ستخلي مكانها, وتغطي جزءاً من وجهها, تحصيناً لها من الغريب, وربما لا يقترب من الماء إلا بعد ذهابها, وإذا حضر أثناء تعبئة قربتها أو الوعاء الذي تحمله, تخلي المكان وتمشي, لهذه الأسباب, ولأسباب تتعلق بقدسية الماء ودورته في الحياة, صار مطلعا لأغنية شعبية, كما في المثال التالي :

عالعين يا ابو الزلف وانتـو زلفتـونـي
وانتو حبال الهـوىوانتـو علقتـونـي
من غـاب الولـف مانشفـت عيونـي
حتى نجـوم السمـاصـار تبكـي ليـا
عالعين يابو الزلف عين الزلـف ليـا
يا نار قلبي اشعلت تشوي اللحم نيا(6)

Razz

الماء له القدرة السحرية في رد الرعب, و القضاء على أثره, ولهذا فليس هناك أفضل من الماء في إعادة الشخص إلى توازنه, خاصة إذا تم تناوله بوعاء خاص, يسمى طاسة الرعبة, عليها بعض الآيات القرآنية, فالماء الذي ضمن الوعاء يقضي على أي اثر للخوف, وهذا نابع من صفات الخصب المائي الذي يقضي على الضعف الحاصل عن المفاجئة.
Razz
المياه التي لا تصلها تأثيرات الجو والشمس قد تكون مسكونة بأرواح خيرة, ولهذا فان قدراتها على الشفاء أكثر, أما مياه الينابيع المكشوفة فقد تستولي عليها الأرواح الشريرة؛ لذا فإنهم يعتقدون أن وضع ماء النبع للزيتون الأخضر أثناء أعداده وتخليله من اجل الأكل, يتلفه, فيضعون عليه ماء البئر الذي لم يتعرض لأي تغييرات في صفاته المخصبة.
أما دليلنا على سكنى الأرواح الشريرة للينابيع فهناك العين المسحورة؛ من يشرب منها ويتنفس يتحول إلى حيوان أو طائر, وهناك مياه وضع فيها الغول خصبة:
تقول حكاية البلاد طلبت أهلها كيف حملت امرأة من غول؛ لأنها شربت من ماء فيه غول:"كان يا مكان, في قديم العصر والزمان, إلا هالمرة, إلها ثلث أولاد, وفي يوم من الأيام, أخذت المرة الغنمات اترعيهم, وعطشت, وصارت تدور على ميه, ولقيت معصرة -أي حفرة تتجمع فيها المياه- في هالصخرة, وشربت منها, وكانت الميه فيها غول, وراحت حامل, وجابت بنتو وهاي البنت كانت غولة ....(12).
Razz
للماء قوة الخلق والإخصاب, وهذا واضح من الدور الذي أعطي للماء في الموروث الشعبي, فمثلاً جبينة لا تعود للحياة إلا بعد غسلها بالماء, وإخراج المسمار من رجلها, وإذا أردنا أن نتفحص هذه الحكاية؛ فهناك جبينة التي هي رمز للخير, تقابلها الغولة رمز الشر والدمار. المسمار أداة في يد الشر, والماء أداة في يد المرأة التي غسلتها (13).
نلاحظ كيف ينتصر الماء ويقضي على الموت, وهذه الفكرة بالذات تلخص لنا المفهوم الشعبي للماء, الذي يقضي على الموت بإنبات الحياة والربيع, وقد كانت هذه الجدلية مرتبطة بدورة أدون, الإله الكنعاني, التي تبدأ مع فصل الربيع, وتستمر حتى الخريف؛ إذ تستمر المواسم والأفراح طوال هذه الفترة التي ارتبطت, ميثولوجيا, بعودته إلى الحياة, بعد أن صرعته الخنازير البرية, فكان نزوله إلى العالم السفلي نهاية الحيا, وبداية الجدب وجفاف الينابيع وتعري الأشجار, بينما عشتارت تبحث عنه, وأثناء بحثها وقعت في متاعب شتى, وتجرحت قدماها, وسالت منها الدماء التي لطخت أزاهير شقائق النعمان, ولهذا ارتبطت عودة أدون للحياة بهذه الأزاهير البرية (14) .
Razz
وهذا غير منفصل عن تراثنا الشعبي, ففي حكاية جبينة تجف الينابيع, وتموت الأشجار وتصمت العصافير عن التغريد طوال فترة غياب جبينة عن أرضها وأهلها, بعد رحلة عذاب توجت بانتصارها, وزواجها, ثم عودتها لزيارة أهلها, وهنا نلاحظ أن الحياة فارقت أرضها, ولكن ما أن تمس قدمها أرض وطنها حتى تخضر الأرض, وتعطي الينابيع مياهها, فيرقص الناس ويغنون لعودة الفرح والحياة ـ عودة جبينة ـ كما رقصوا لعودة أدون إله الخصب (15) .
Razz
الماء في رمزيته يمثل جانب الخلق وبقاء الحياة, ولكنه أحيانا يمثل الجانب العدائي, كما في دور المياه التخريبي في رمزية الأسطورة "يام ـ نهار" الذي يمثّل بغطرسته الجانب العدائي للبحر والأنهار؛ مهدداً بغمر الأرض وتخريبها, بينما يمثل بعل الجانب الصالح من المياه في شكل أمطار (16).
ونحن نلمس مثل هذا الدور التخريبي في محاولة عالم المياه المستمرة في سرقة الشمس والقمر, وإعادتهما إلى عالم الظلمات؛ لدمار الأرض وما عليها. وأما الطوفان, فإنه يحمل بذرة الشر والخير؛ فهو بعمله التخريبي يهدف إلى إعادة الوجه المشرق للحياة؛ لإعادة تكوينها على أسس صالحة.
Razz
للماء قوة الشفاء، خاصة من الأمراض الجلدية، تعزو المعتقدات الشعبية شفاء أيوب _ عليه السلام _ إلى اغتساله بالماء, ومنهم من يرى أنه اغتسل بماء البحر, ومنهم من يرى أنه استحم ببركة ماء تدعى الآن باسم حمام أيوب, في شمال فلسطين, والرأي الثاني أقرب إلى الصواب؛ لأن حمام أيوب معروف في فلسطين. والدتي أخذتني إليه قبل 1948 وعمري سنتان, وتروي أنه مكان مقدس, ولزيارته طقوس معينة .
إن المداواة والشفاء نتيجة الاستحمام والاغتسال بالمياه متوارثة منذ أقدم الحضارات, فالاغتسال في النهر من أجل الشفاء ورد في ملحمة كرت الكنعانية, وأيضا بالتواراة من قصة أيوب الذي ابتلاه الله, وصار جسده مليئا بالقروح والدمامل. كان بجانب بركة, فجاء طائران: أحدهما منتوف الريش ذا منظر مقرف, دخل البركة وخرج منها لا أحلى ولا أجمل, أما أيوب, فقد أخذ يزحف باتجاهها حتى وصلها, فاستحم فيها, وشفي, واستعاد شبابه, وكان لماء البركة الدور ذاته عندما مسح أيوب بالماء على شعر زوجته المقصوص؛ فعاد له جماله وطوله .
Razz
يتم الاحتفال بأربعة أيوب في أول يوم أربعاء من شهر نيسان, وتبدأ الاحتفالات مع غروب شمس يوم الثلاثاء؛ إذ يكون الناس بانتظار هذه اللحظة للسباحة في البحر في منطقة غزة، أما في شمال فلسطين؛ فتقام الاحتفالات عند مصادر المياه, وتنحر ذبائح بدء الموسم في أول نيسان, وذبيحة عند حمام أيوب. إن أربعة أيوب يوم احتفالي يستحم فيه الناس, ويفركون أجسادهم أحيانا بنبات أخضر؛ لما لذلك من دور في إعطاء الجمال والخصب والحياة, ويخرجون للتمتع بالطبيعة, وتناول الطعام والأكولات التي لها علاقة بالخصب كالبيض الملون .
Razz
المياه تعوق عمل القوى الشريرة, وتقف حائلاً دون تحقيق أهدافها العدوانية, وأكثر من ذلك أن تتحول إلى أداة للعقاب؛ ففي حكاية نانا تستخدم الفتاة نانا بعد هربها مع عشيقها وسائل عدة, لمنع أمها الغولة من اللحاق بها, فتحمل معها جرة الماء للاستعانة بها وقت الحاجة, وليفصل الماء بينها وبين أمها؛ فتتحول المسافة بينهما إلى بحور بعد إلقاء زجاجة الماء. تحاول الغولة شرب الماء, ولكنها لم تستطع؛ فيتفجر بطنها. وما يهمنا كيف ساعد الماء الابنة على الهرب, وقضى على الغولة, فكان استخدامه لصالح الخير والخصب واستمرار الحياة .
Razz
للماء علاقة مع الحياة وبقائها على شكلها الجميل. بعض الحكايات تتحدث عن غوران الماء نتيجة الظلم, وعودته ثانية بعد زوال الظلم, وله قدرة عجيبة في تحقيق الأماني والدعوات, كما قالت الغولة في دعوتها للخير لليتيمة, وذلك في حكاية اليتيمة وبقرة النبي :
يا بير يا بير حملها خراخش ودنادش
كل ما انقطع واحد ينبت أربعين(17)

Razz
الماء يملك صفات الخير والمحافظة على وجه الحياة الزاهي؛ فهو الذي يسقي الأرض, وينبت الخصب, وهو وسيلة أمينة لحمل طفل حي داخل صندوق تسير به المياه محافظة عليه, كما لو أنه في رحم أمه, والحكايات الشعبية التي تتحدث عن ذلك كثيرة, منها زقزق رقص, إذ يتم التخلص من الوليد بوضعه في صندوق خشبي, وقذفه في النهر, فتحمله المياه إلى منطقة بعيدة حيث يلتقطه صياد ويربيه. وفي قصة قنديل الذهب ترمى فتاة القنديل في البحر بعد أن توضع في صندوق خشبي, فتحمل المياه الصندوق ليطلع لصياد فقير .... (18) .
Razz
المياه تلبي رغبة الإنسان, خاصة إذا كان مظلوماً, تحمله إلى شط الأمان, كما أن طلب الماء يحتاج إلى طقوس معينة, لها علاقة بمحاكاة رمزية الحركة والخلق, كأن يترافق ذلك مع بعض التعابير والاستجداء, أو القيام بالاحتفالات التي تعني تجديد الحياة, كالفرح, وما يرافقها من إقامة الدبكات والأغاني والزغاريد ... ففي حكاية القطة التي يقطع ذنبها؛ تذهب إلى النبع لتطلب الماء, فيطلب النبع إليها أن تذهب وتأتي بأطفال صغار يلبسون أحذية حمراء, وثيابا زاهية جميلة, يغنون ويدبكون عند حافته؛ لتتدفق مياهه, وليعطيها ما شاء من الماء .
Razz
أحيانا, يكون للدعاء مفعوله السحري الأكيد؛ إذا صدر عن حاجة ماسة, خاصة إذا تعلق ذلك باستمرار الحياة والخصب, لأن للماء وظيفة إعطاء الحياة شكلها الزاهي الجميل؛ فإذا تصادف وجود مياه غائرة, وطلب إليها أن تروي ظمأ طفل صغير؛ فإنها ستفعل, وهذا ما حدث مع مريم العذراء؛ إذ تروي قرويات بيت جالا عن بير عونة أنه"عندما كانت ستنا مريم تحمل طفلها في يوم شديد الحرارة عطش الطفل, وعندما وصلت إلى بئر وجدته ناشفا، فركعت على حافته, وصّلت قائلة:امتلي يا بير؛ تيشرب الصغير.
Razz
قدسية الماء :
الماء مهبط عرش الله، وهو مقدس خلق الإنسان منه، ومنه كل شئ حي، ودليلنا على ذلك القران الكريم (وكان عرشه على الماء) (وجعلنا من الماء كل شيء حي) (19 ) فالماء، بشكل عام، مقدس، خاصة النوع الذي يصله بمساعدة قوى شريرة, ولكنها تتصرف معه بشكل جيد, يساعده على الخلاص والحصول على طلبه؛ لأنه يعرف مفتاح سرها.

الماء مقدس, به يتم التعميد لدى الطوائف المسيحية كافة, كما حوّل المسيح الماء إلى خمر, إضافة إلى كون الماء رمز الطهارة في الإسلام, وهو في كل الأحوال رمز الخصب, وبداية الحياة ؛ لذا وجب على الإنسان الاغتسال بالماء ليظل نظيفاً, وعليه دائما اللجوء إلى الحمام لهذا الغرض, وعند انتقاله إلى مرحلة جديدة كما في العرس والحمام, للعريس والعروس, كل يغسله بني جنسه, فيقال للعروس عند خروجها من الحمام :
العروس طلعت من الحمام مبسوطة
كأنها في ليالي القدر مخلوقة
العروس طلعت من الحمام عرقان
كأنها في ليالي القدر خلقانة

إذن فقدسية الماء تتجلى في كونه أداة وحيدة للتطهر والوضوء والاستحمام, وهو المكان المناسب لقسم اليمين, كما في حكاية هق هق يا هالشعيرة, حيث يتم حلف اليمين عند البحيرة, ويغرق فيها الحمار الذي أكل الشعير المزروع؛ إذ نط ووقع في الماء وغرق ومات.
Razz
تقام المواسم الفلسطينية في شهر نيسان بجانب الأنهار والمياه والبحر؛ ففي موسم روبين, الذي كان يسمى نهر بعل في أيام الكنعانيين, الواقع في منطقة يافا, (ولا تقتصر الاحتفالات على المنطقة الموجود فيها النهر, بل يأتيه خلق كثيرون من أنحاء فلسطين كافة, حتى بدو النقب, يأخذون خيامهم ويضربونها في تلك المنطقة) فاحتفالات الموسم يقام فيها سباق الخيل وفنون الطرب كافة, وهناك سبب بالنسبة للبدو, هو مشاهدة الحضريات والتغزل بهن, وهذا ما يؤدي إلى الزواج في كثير من الأحيان, وهناك أيضا موسم وادي النمل في غزة, تتم احتفالاته على شاطئ البحر, وموسم الخضر في حيفا ـ الكرمل ـ هذه الاحتفالات الموسمية وغيرها تترافق باحتفالات كرنفالية تقام فيها الموالد النبوية والحضرات, والنـزول إلى الماء والاستحمام. وتلحظ أهمية هذه المواسم والاحتفالات في إصرار النسوة على المشاركة والاحتفال؛ فمثلا تصرّ المرأة اليافاوية على حضور احتفالات موسم روبين

و فتقول لزوجها: يا تروبنّي يا طلقني .

إن الاحتفالات عند مصادر المياه ومنابعها والبحر تعطينا فكرة واضحة عن أهمية الماء وقدسيته؛ فاللجوء إليه يعني امتلاك الحياة وإعطاء الخلق ديمومته، فالعديد من الأمهات والفتيات يأتين إلى البحر يكشفن صدورهن رافعات نهودهن ليقبل الله دعاءهن, كما في طلب العزباء من البحر أن يحقق أمنية زواجها:


يا بحر جيتك زايرةمن كثر ما أنا بايرة
كل البنات اتجوزت وانا عشطك سايرة



وتلجأ المرأة إلى البحر وتطلب منه أن يكون المولود الذي ستضعه ذكرا :


يا بحر راسي عريانـةبـدي ولـد يغطيـهـا
وان مـا جانـي ولـدلأقد ثيابي وارميها (20)



وإذا سألنا أنفسنا لماذا يطلب إلى البحر تحقيق الأماني, فنحن نعرف أنه يحتوي على الماء والملح, وكلاهما مقدس, فالماء رمز للخصب, وهو روح الخلق وبدايته,

أما الملح فإنه طعام الإله, واجتماعهما يعني القدرة على الفعل :

أيها الملح يا من خلقت في كان نظيف
طعامك للإله جعلك (انليل)
بدونك لا تمد مائدة في (إيكور)
بدونك لا ينشق البخور إله أو ملك أو سيد أو أمير
أنا فلان ابن فلان
وقعت أسيرا للسحر
وقعت محموما في أحابيله
أيها الملح حل عني العقدة
ارفع السحر عني وكخالقي
ارفع المجد والتسبيح لك (21)

Razz
ويستخدم الماء في الرقية كأداة تطهير, في حال عدم نجاح التخريجة, فتحضر الأم قطعة من الرصاص, توضع في وعاء معدني فوق مصدر حراري, تذوّب ثم تصب في وعاء ماء فوق رأس الطفل، فتحدث صوتا، وترسم شكلا ما، يعتقد أنه التجسيد لصاحب العين التي أدت إلى هذا الوضع، والهدف من ذلك تطهير الشكل الحاصل عن إذابة الرصاص، وأثناء ذلك يقال دعاء خاص اقتطع منه هذه الأبيات :
اخسي يالخسية
صاحبة الدروب الردية
اخسي خسيت
لا أصبحت ولا أمسيت
حطيناك ببير الغطاس
وسكبنا عليك الفضة والرصاص
اسوق عليك الله
وجاهه الله
مالك بالمكان مكان
شملي واسكني الخراب
وانبحي نبح الكلاب.....(22)

وللتعويذة مفعولها في الحضارات القديمة, وهي تصب فوق الماء لما له من خواص الخصب والسحر, و نقرأ عنها النص التالي: "فيضطرب الإله لهذا الخبر, ويتراكضون هنا وهناك دونما هدف, ثم يهدؤون ويجلسون صامتين صمت اليأس, ليس هناك من يستطيع مجابهة الموقف الجديد.

لا (أيا ـ انكي) الحكيم :
أيا الخارق الذكاء والمهارة والابتكار
أيا العليم بكل شيء أدرك حطتهم
فكون وأقام إزاءها
تشكيل الكون
وصنع بفائق مهارته رقيته القدسية الغالبة
تلاها ثم ألقى بها على الماء
وصب النوم عليه فأغرقه في السبات (23)

ومعروف عن (أيا) أنه إله الحكمة وإله السحر والرقى, كان يلجأ إلى الرقى ورسم دوائر سحرية تحيط بالآلهة, تقيها و تحرسها, أما معبده ففي أريدو, قرب نبع ماء عذب, وكان يكفي الفقراء من الشعب أن يشربوا من الماء ليشفوا مما هم فيه. وإيل (أبو الآلهة الكنعانية) مقيم في حقل ايل عند منابع الأنهار, وابنه بعل إله الخصب والبرق والرعد مرسل الأمطار, والمسؤول عن سقاية الأرض البور, والتي لا تزال تسمى باسمه أرض بعل حتى يومنا هذا .
Razz
الماء كان, ولا يزال, له دور فعال في حياة الناس, فقد نسجت حوله المخيلة البشرية العديد من القصص؛ فتحولت بعض عيون الماء والحمامات إلى مزارات حتى يومنا هذا, فنساء القدس يذهبن في العاشر من شهر محرم يغتسلن بماء حمام الشفاء؛ لأنهن يعتقدن أن مياه زمزم في ذلك اليوم تطفو وتختلط بمائه.
وقصص الماء لا تنتهي لارتباطها بالخصب والحياة والخلق, بداية بقصة أو قصص الخلق, مرورا بقصة الطوفان الذي جاء مقدمة لحياة جديدة قائمة على تمثل الماضي والعطاء, ونهاية بالحكايات التي تروي قدسية الماء وقدراته الخارقة, وهذا كان لكل ما يتصل بالماء إله: البحر، النهر، البرق، الرعد, وعند مرض الإله أو اختفائه, أو مرض الحاكم وموته,
Razz
تمحل الأرض, وتبلع السماء ماءها, فتؤثر سنوات الجفاف على المحصول, فيخرج الناس طالبين الماء, يسيرون فيما يشبه مظاهرة النسوة والأطفال لدق أبواب السماء, واستدرار عطفها. النسوة يحملن الغرابيل والمناخل وحتى الطواحين؛ دلالة على الحاجة, بينما يرتدي الصغار الألبسة البالية؛ ليقنعوا الإله بحاجتهم إلى المطر, كل ذلك مترافق بطقوس معينة, فيها الكثير من الرقص والغناء, أما إذا كانت الحاجة ماسة إلى المطر؛ فيخرج أهل القرية كلهم, بما يملكون من دواب ودواجن, يدورون حول قريتهم دورات عدة, يمضون النهار طالبين الغيث, في قداس أقل ما يقال فيه إنه كشف عن حالتهم السيئة إلى الإله, وإذا تصادف وجود مرتفع قريب يقصدونه, وهنا يجرون طقوسهم؛ لأنهم عندها سيكونون أقرب إلى الله، ويطلب إلى بعض الأولياء مساعدة الناس في محنتهم, وإنزال المطر كما كان يفعل بعل الكنعاني :
يا ستي بدرية اسقي زرع البرية
يا ربي تسقينا المطر ببركة الشيخ مطر
يا ربي تسقينا الغيث ببركة سيدنا الشيخ غيث
يا ام الغيث غيثينا بلي بشتوي راعينا
راعينا حسني الأقرع طول الليل وهو يزرع (24)


وفي مقطع آخر يطلب إلى عين سلوان وإلى أيوب الشفاعة وسقاية الزرع:
يا ستي يا عين سلوان تسقي زرعنا العطشان
يا سيدي يا نبي أيوب تسقي زرعنا المنكوب


وإذا شئنا معرفة عمر هذه الطقوس فهي قديمة؛ إذ كانت موكلة بالإله الكنعاني (بعل) الذي يروي السهول العطشى, وينـزل المطر, وتقدم له القرابين, ويطلبون إليه أن يؤدي مهمته :

الأرض عطشانة مطر البعل جميل
مطر العالي على الحقول
كعطر على الصخور
الفلاحون رفعوا توقعوا سقوط المطر
فرغت كوارير الحنطة والذرة
جفت جرار الزيت فرغت دنان الخمر ..
دخلوا بيت كارت (25)
Razz
يركز التراث الشعبي على تقديس الخصب, وبما أن المطر هو الذي يجلب الماء للأرض ويسقيها؛ فقد كان واهب العطاء, سبب حياة الدنيا وربيعها؛ الربيع الذي بقدومه تبدأ دورة الحياة, وتبدأ الاحتفالات التي تستمر طوال فصلي الربيع والصيف, وأيضا حتى بدايات الخريف؛إذ عندما يأتي الخريف تظهر علائم الحزن والموت؛ الذي يتجسد بتعرية الأشجار من أوراقها, لتبدأ دورة الموت, هذه الدورة التي يقتلها مطر البعل, لأن الأمطار كالمياه, تملك روح التمرد والتجدد والعطاء والحركة, تعطي قوة خلقها للطبيعة, ولهذا؛ فالماء له روح الحياة, ارتبطت به بعض التقاليد مثل: مرور العروس ليلة الدخلة من فوق وعاء فيه سيف وماء, ومعروف أن السيف رمز القوة التي تحرس الغرفة, وتمنع الشر من التسلل إليها, وأيضا, أي أرواح خبيثة إن كانت من الإنس والجن أو المردة, ستلاقي المنع ذاته.

أما الماء, فإنه يهب البركة, ويعيد الخلق, ويهب خصبه للعروس؛ لتكون قادرة على الحياة والحمل والإنجاب, وللسبب نفسه تذهب إلى نبع الماء لتملأ جرتها, لكن يحظر على العروسين قطع نهر لمدة أسبوع, حرصاً على عدم قطع نسلهما؛ لأنهما لا يزالان في بداية حياتهما, ودماء العذرية لم تجف بعد, كما أن رش الماء بعد فعل أو حدث ما, يعني إبعاد هذا الحدث, والتعوذ منه, وكذلك إبعاد الأرواح الشريرة والموت, كان يرش الماء بعد الجنازة, أما في العرس فهو يرش قبل وصول الموكب؛ ليزرع البركة والخصب, أما إذا رشت بعده ففي الغالب تأخذ عكس ذلك, فيصير المقصود بذلك الدعوة بعدم التوفيق, وتؤدي إلى نتائج عواقبها وخيمة, كما كانت ترش البيوت في أوقات محدودة بالماء, وغالباً لا تترك الغرف بدون ماء, حتى لو كانت فارغة.

أحياناً, لا يؤدي السحر فعله إلا إذا أحضروا ماء من بيت الفتاة المطلوب سحرها, أحدهم حين علم أن أحد أبنائه ذهب إلى جيرانه وأحضر ماء, فاستطاع أن يفشل زواج البدائل القائم بين الجيران والأقارب, في الوقت نفسه قال لجارته, وهي أم الفتاة المخطوبة والتي أعطت الماء: يا هبلة شلون تعطيه المي؟ ما إنت عارفه أنهم سحروا بنتك, و خربطوا الجيزة (26)
Razz
إذا قل الماء, وشح النبع, فإن ماردا أو روحا شريرة تكون قد تسللت إلى الماء, وسيطرت عليه, وعندها وجب إعادة الخصب والجريان وتقديم الأضاحي ومنها البشرية, إذ غالبا ما يطلب المارد فتاة ليعيد للماء تدفقه, وإذا لم يتحقق له ذلك؛ فإنه يحاول اغتصاب أي فتاة وحجزها رهينة.
وهناك حكايات عدة تحكي عن تخليص فتاة جميلة, أحضرها مارد أو تنين, كما نوهنا في بداية البحث, ما حصل مع مار جريس؛ إذ ينقذ ابنة الملك التي كان دورها في أن تكون ضحية للتنين, الذي سيطر على الماء. وفي حكاية حشيش بنت العرب يأخذ الغول الفتاة حشيش مقابل الماء, ولكن حشيش التي استطاعت معرفة سير الماء, تحينت الفرصة المناسبة, وصبت السم في كأس المارد, فقتلته.
ويسيطر المارد أيضا على الماء في حكاية الغولة, ولكنه لم ينجح؛ لأن المكائد والأعمال الشريرة والأعمال التي لها علاقة بمنع الماء مصيرها الفشل في تراثنا الشعبي, كما لا ينجح الغول الذي يخبئ الفتاة التي اختطفها في بئر الماء, في حكاية الرحيل يا عرب الرحيل, فتعرف أختها بذلك, وتستطيع إعادتها إلى إنسانيتها التي أفقدها إياها الغول, وهنا يكون مصير ه القتل (27).
Razz
في تراثنا الشعبي تحذير من زيارة الأنهار ليلاً, ومن سكب الماء على الأرض أو المرور بمحاذاة نبع ماء بعد الغروب؛ خوفاً من العواقب التي قد يجلبها هذا الذهاب؛ لاعتقادهم أن كل الأماكن حتى الخَرِبَة مسكونة, وعيون الماء مسيطر عليها بفعل قوى يخشى أن تكون شريرة, إضافة إلى أن الظلام يضر هذه القوى .
Razz
أخيراً, للماء لغته الخاصة, لا يعرفها إلا الأذكياء, وهذا ما اتضح في حكاية المي شو بتقول فتكشف الحكاية قول الماء ممثلا في "أنا في نهر جريت, وعود اخضر سقيت, وبنارو انكويت" أن الماء روح الحياة. وارد في المأثورات الشعبية كافة, في التطريز والثوب الفلسطيني؛ إذ يدل عليه وجود خط متعرج, أما في المثل الشعبي, فهناك العديد من الأمثال التي تخص المياه منها:

ـ خض المي وهي مي
ـ الميه بتكذب الغطّاس
ـ ابرد من مية كانون
ـ شتوة نيسان بتحيي الإنسان

Razz
وترد كلمة المياه في بداية لعبة الحبلة, تحت اسم بوي, وهي أول كلمة ترد في اللعبة, وبعدها كلمات تدل على ما هو موجود في الكون, ونص اللعبة بما يحمل من تعداد منظم قد يضع أيدينا على الهيكل العام نظرية خلق تم المحافظة عليها بسبب إدخالها إحدى ألعاب الأطفال(28). وقبل أن انهي بحثي أود إيراد جزئية من حكاية سمعتها, وأنا صغير, ما زلت أذكرها, ربما لغرابتها حتى اليوم, الراوية أغلب الظن أنها عمتي المتوفاة منذ فترة قالت:
" وكانت المي كل شيء في الدنيا, تغطي الأرض والجبال والبحور, وبيوم من ذات الأيام, قلّت المي فخرجت منو دودة صغير كثير, توها طالعة من البيضة, مشت الدودة على الأرض, ما لاقت بطريقها حدا, كبرت وشافت ما في غيرها, فسيطرت على الأرض, وبعدين غيرت شكلها وصارت الإله". والجدير بالذكر أن عمتي هذه كانت متدينة جدا, تصلي في اليوم ست صلوات؛ الصلاة الزائدة هي صلاة الضحى, ووقتها بعد طلوع الشمس بقليل, وهي تختلف عن صلاة الصبح. إن هذا الجزء الذي أوردته من الحكاية, إن دل على شيء فإنما يدل على أسبقية الماء وأهميته بالنسبة للكون, وبالنسبة للإله الخالق الذي خرج من الماء .
Razz
وفي الربط ما بين حكاية جبينة وأسطورة أدون كشف على درجة كبيرة من الأهمية, لم يسبق لأي باحث التطرق له, وملخص حكاية جبينة: (أن جبينة ابنة أمير بيضاء اللون كقرص الجبنة, وهذا نتيجة استجابة الله لطلب أمها التي طلبت إليه أن يرزقها ابنة مثل قرص الجبنة, وتسمى جبينة. لجبينة مكانة اجتماعية غير عادية في أسرتها وفي بلدها. ولها خادمة سوداء اللون, ذهبت جبينة مع الفاردة لإحضار العروس من مكان بعيد, وأخذت معها, كعادتها, خادمتها. ومع الطريق تكيد العبدة لسيدتها, وتستطيع التغلب على جبينة, وتأخذ مكانها, وتطلب إلى جبينة أن تكون عبدتها, وتحقق لها ذلك عن طريق تغير لونهما: بطلاء جبينة بالفحم, ودهنها جسدها بالشيد أو الكلس. صارت جبينة راعية تسرح في البراري, وتشكو همها عن طريق الغناء, بينما تزوجت العبدة أميرا في النهاية, يسمع الأمير غناء جبينة وحزنها, ولدى إصراره على معرفة الحقيقة, تكشف جبينة ما حصل معها, فيأمر الأمير بغسلها, فتعود جبينة إلى حقيقتها بيضاء, عندها يأمر بحرق العبدة, بعد فترة تعود جبينة لزيارة أهلها, فتجد أن العمى أصاب أمها؛ لكثرة بكائها وحزنها على ابنتها الوحيدة, والقحط أصاب الأرض وغارت المياه, ومع قدوم جبينة تخضر الأرض, وتعطي الينابيع مياهها, و تعود الطبيعة كما كانت, بينما تستعيد أم جبينة بصرها.
الملاحظ أن لحكاية جبينة روايات عدة تصل إلى ست, تختلف في التفاصيل, ولكن الجوهر واحد .

Razz
الهوامش :
1. الخليلي ، علي ـ أغاني العمل والأعمال رفي فلسطين ـ دار ابن خلدون ط 2. 1980صفحة 111
2. فريحة . أنيس ـ ملاحم وأساطير من الآداب السامية ـ دار النهار للنشر ط2 ز بيروت 1979 . صفحة 89
3. أغاني العمل ـ الأعمال في فلسطين ـ مصدر سابق . ص : 144
4. عوض ، عوض سعود . دراسات في الفلكلور الفلسطيني ـ إصدار دائرة الإعلام والثقافة في منظمة التحرير الفلسطينية ـ دمشق 1983 ـ ص : 194
5. فريحة . أنيس ـ ملاحم وأساطير من أوغاريت ( راس شمرا) ـ دار النهار للنشر بيروت 1980 . ص : 186
6. البرغوثي . عبد اللطيف ـ الغاني العربية الشعبية في فلسطين والأردن جامعة بيرزيت مكتب الوثائق والأبحاث ـ ط1 حزيران 1979 . القدس ص : 212 ـ 213
7. الخليلي . علي ـ البطل الفلسطيني في الحكاية الشعبية . دار ابن خلدون . بيروت ط2 . 1979 .ص : 112 ـ 113
8. الجوزي . صليبا ـ جمع وإعداد لكتاب القروي الفلسطيني من الصرة إلى الحضرة ـ منشورات الإعلام المركزي لجمعية الهلال الأحمر الأحمر الفلسطيني ـ ط1 بيروت اغسطس 1975 ص: 112
9. الحاجة عبد الهادي . تودد ـ خراريف شعبية ج 3 . دار ابن رشد للطباعة والنشر ـ ط1 بيروت 1980 ـ ص 142 تحت عنوان الملك والثلث خرايفيات.
10. الابطل الفلسطيني في الحكاية الشعبية ـ مصدر سابق ـ ص 143
11. الأغاني العربية الشعبية في فلسطين والأردن . مصدر سابق ـ ص : 182
12. خراريف شعبية ج 2 . مصدر سابق ـ ص : 60 ـ 67
13. المصدر السابق نفسه ص :1
14. ملاحم وأساطير من الأدب السامي ـ مصدر سابق ـ راجع بحث : عشتار تنزل إلى العالم السفلي
15. إن الربط ما بين الملاحم والأساطير الكنعانية والفلكلورية ضروري شريطة
16. هووك . صموئيل هنري ـ تأليف لكتاب منعطف المخيلة البشرية ـ بحث في الأساطير ـ ترجمة صبحي حيدري ـ نشر دار الحوار ـ اللاذقية ـ ص : 67
17. الحسن . غسان ـ الحكاية الخرافية في ضفتي الأردن ـ الناشر دار الجليل للطباعة والنشر والتوزيع ـ دمشق ـ 1988
18. خراريف شعبية ـ ج2 ، مصدر سابق.
19. القرآن الكريم ـ الآيات الأولى من سورة هود الآية 7 والثانية من سورة الأنبياء الآية 99
20. الزريعي . عابد عبيد ـ المرأة في الأدب الشعبي الفلسطيني ـ ط1 مايو 1983 ـ القاهرة مطبعة الوفاء الحديثة ـ ص : 204
21. جبرا . جبرا إبراهيم ـ ترجمة ـ أما المؤلفون منهم هـ . فرانكفورت ـ هـ. 1 فرانكفورت ، جون .1

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://baitalmaqdes.ahlamontada.com
 
الماء في التراث الشعبي الفلسطيني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بيت المقدس :: المنتدى الفلسطيني العالم :: التراث الفلسطيني :: المقالة التراثية-
انتقل الى: